ابن الجوزي

338

صفة الصفوة

قال : وما ذا ؟ قالوا لا يجيب أحدا بليل . قال : وعظيمة ، قال : وما ذا ؟ قالوا : له يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا . قال عظيمة . قال : وما ذا ؟ قالوا يغنظ الغنظة بين الأيام أي تأخذه موتة . قال : فجمع عمر بينهم وبينه وقال : اللهم لا تفيّل رأيي فيه اليوم . ما تشتكون منه ؟ قالوا لا يخرج حتى يتعالى النهار . قال : واللّه إن كنت لأكره ذكره ، إنه ليس لأهلي خادم فأعجن عجينهم ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم . فقال : ما تشتكون منه ؟ قالوا : لا يجيب أحدا بليل . قال ما يقولون ؟ قال : إن كنت لأكره ذكره ، إني جعلت النهار لهم وجعلت الليل للّه عزّ وجل . قال وما تشكون منه ؟ قالوا : إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه . قال : ما يقولون ؟ قال : ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدلها فأجلس حتى تجفّ ثم أدلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار . قال : ما تشكون منه ؟ قالوا : يغنظ بين الأيام . قال : ما يقولون ؟ قال : شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذع فقالوا : أتحب أن محمدا مكانك ؟ فقال : واللّه ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدا شيك بشوكة . ثم نادى : يا محمد فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أؤمن باللّه العظيم إلا ظننت أن اللّه عزّ وجل لا يغفر لي بذلك الذنب أبدا فتصيبني تلك الغنظة . فقال عمر : الحمد للّه الذي لم يفيل فراستي . فبعث إليه بألف دينار وقال : استعن بها على حاجتك . فقالت امرأته الحمد للّه الذي أغنانا عن خدمتك فقال لها : فهل لك في خير من ذلك ؟ ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها . قالت : نعم فدعا رجلا من أهله يثق به فصررّها صررا ثم قال انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان ، وإلى مسكين آل فلان ، وإلى مبتلي آل فلان . فبقيت منها ذهيبة . فقال : انفقي هذه ثم عاد إلى عمله فقالت : ألا تشتري لنا خادما ما فعل ذلك المال ؟ قال : سيأتيك أحوج ما تكونين . ذكر وفاة سعيد : محمد بن سعد قال : قال الواقدي : مات سعيد في سنة عشرين في خلافة عمر رضي اللّه عنه .